إحساسك بالوقت اصبح اقل فلماذا؟

هل فقدت الوقت مرّة؟ قد يكون هذا السؤال جنونيًا، فكيف للشخص أن يفقد الوقت الذي يعيشه. نعم هو لا يفقد الوقت، لكنه قد يفقد الإحساس به. هل تذكر أول مرة استخدمت فيها الشبكات الإجتماعية؟ ربما تشعر بأن ذلك اليوم بعيد جدًا، أو قد تشعر بأنه قريب وكأنه حدث الشهر الماضي، وهذا الإحساس يختلف

من شخص لآخر. والسؤال هنا، لماذا يختلف إحساسنا بالوقت؟

في عام 1993، قام ويليام فرايدمان بكتابة نظريته حول حاسة الزمن، سمّاها بـ “نظرية قوة ذاكرة الوقت   تتلخص في أن الناس تتذكر الأشياء بحسب قوة ما تتركه تلك الأشياء من أثر على ذاكرتهم وحياتهم. بشكل أكثر وضوحًا، يتذكر الناس كم مضى من الوقت حسب قوة ذاكرتهم لواقعة ما في الماضي حيث تكون الحادثة هي نقطة المرجع، فالمرء لا يستشعر الوقت وإنما يستشعر الأحداث التي حدثت فيه.

ينطبق هذا الأمر على أحداث كثيرة حولك، على زواجك، على تخرجك، على أول يوم في وظيفتك الخ.

مع أن الوقت هو الشيء الذي لا يختلف إثنان على طريقة قياسه السنة هي سنة، والأسبوع الواحد هو أسبوعٌ واحد لا يزيد، سواءً رضيت بذلك أم لا، لكن إحساسك به غالبًا هو إحساس اعتباطي عشوائي.

الشيء الذي يحكم هذا الإحساس هو سرعة استرجاعك لذكرى معينة مرتبطة بالأحداث التي حدثت خلال هذه المدة. بالرغم من أن موضوع الوقت والذاكرة هو موضوع طويل ومتفرع وله عدة نظريات، بيد أن هناك أشياء من الممكن أن تساعد أو تعيق استرجاع الذكريات.

العامل الأول: يتعلق بالذكرى نفسها، ومدى قوة ارتباطك بهذه الذكرى، سواءً بشكل سلبي أو إيجابي. تخرجك مثلًا، أو ربما زواجك هي ذكرى قوية، دائمًا تتذكرها. وبالتالي مُعظم الأحداث التي لها معنى كبير في حياتك، والتي شكلت حياتك أو غيرتها هي الأحداث التي تستوقفك لوهلة وتقول في نفسك “لا أصدق أنها حدثت منذ زمن بعيد”.

العامل الثاني: كمية الأحداث التي حدثت بين تلك الذكرى وبين الوقت الحالي، وهذا ينطبق بطبيعة الحال على الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية. مثلًا، جهاز اَي وفن من أبل تم إطلاقه قبل 10 سنوات فقط، لكنك قد تشعر كما لو كان منذ 20 سنة أو أكثر، حيث أنه اندفن في سجل الذكرى بسبب الأحداث التي حدثت بعد ذلك، من تطوّر الجهاز وظهور الشبكات الإجتماعية ثم ساعة أبل المبالغ في سعرها .

قوة ارتباطك بالذكريات نفسها

الإحساس بالوقت وإدراكه وعلاقته بالذاكرة محل جدل بين العلماء منذ زمن طويل وهذا الموضوع وحده يتفرع لمواضيع ونقاط أخرى كثيرة، منها الذاكرة طويلة المدى، وقصيرة المدى. كذلك الخداع الوقتي أو مصطلح “الحاضر الخادع” وهو نوع من أنواع الوهم الوقتي حيث يشعر فيه الفرد بأن الوقت الفاصل بين حادثتين يختلف اعتمادًا على مكان وقوع الأحداث. مثلًا، عندما تقوم بجولة مشيًا على الأقدام في طريقين مختلفين أحدهما أطول من الآخر، ولكن الوقت المطلوب لقطع المسافة مشيًا هو نفسه. في هذه الحالة تشعر بأن الطريق الأطول أخذ منك وقتًا أطول.

في الحقيقة احساسك بالوقت يُعبر عن الحياة التي تعيشها، فإذا كنت مثلًا بعد تخرجك قد توظفت في وظيفة واحدة ولم تحصل على ترقية بعد ستشعر بأن ذكرى تخرجك قريبة جدًا. والسبب هو أنه لا يوجد أحداث كثيرة وقريبة تفكر بها أو ينشغل بها بالك بين اللحظة الحالية وبين وقت تخرجك، فتأتي ذكرى التخرج كأبرز حدث، ويمكنك قياس ذلك أيضًا على أي أحداث بارزة لديك بخلاف ذكرى التخرج إن كنت لا تزال تدرس.

أيضًا يُعبّر احساسك بالوقت عن قوة ارتباطك بالذكريات نفسها، فمثلًا عندما يقابلك أحدهم ويقول “ياخي زمان عنك” غالبًا هو لم يفكر بك، بسبب أنه لا يوجد قوة ارتباط بينك وبينه.ولذا فإن الفكرة المعروفة لأي شخص يُعيّن في منصب إداري: إذا أردت للناس أن ينسوا الأشخاص الذين سبقوك في هذا المنصب مثلًا، وخاصةً عندما يكون الشخص الذي سبقك هو إنسان محبوب وبطبيعة الحال لا يملك الناس قدرة على التخلص من ذكراه، لا بد لك أن تخرج عن المألوف وتفعل ما لا يتوقعه أحد منك وربما لم يفعله أيضًا الشخص الذي سبقك وهو أن تخلق ذكريات تشغل أذهانهم وتدفن الذكرى القديمة تلك، ربما تقوم مثلًا بزيادتهم “٤٠٠ دولار” على راتبهم الأساسي في أول شهر في منصبك الجديد أو أن تأخذهم في رحلة خارج المألوف أو قد تمنحهم إجازات مفاجأة مع تذاكر سفر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *